الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
31
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الفيزياوية والكيمياوية ، ويحدثون مشاهد غريبة وعجيبة بحيث يفتح المتفرجون أفواههم أحيانا من التعجب . طبعا ، إن أعمال المرتاضين الخارقة للعادة لها قصة أخرى عجيبة جدا . وعلى كل حال ، فإنه لا مجال لإنكار وجود السحر ، أو اعتباره خرافة سواء في الأزمنة الماضية أو هذه الأيام . والملاحظة التي تستحق الانتباه ، هي أن السحر ممنوع في الإسلام ، ويعد من الذنوب الكبيرة ، لأنه في كثير من الأحيان سبب لضلال الناس ، وتحريف الحقائق ، وتزلزل عقائد السذج . ومن الطبيعي أن لهذا الحكم الإسلامي - ككثير من الأحكام الأخرى - موارد استثناء ، ومن جملتها تعلم السحر لإبطال ادعاء المدعين للنبوة ، أو لإزالة أثره ممن رأوا منه الضرر والأذى . وقد تحدثنا حول هذه المسألة بصورة مفصلة في ذيل الآيتين 102 - 103 من سورة البقرة . 3 2 - الساحر لا يفلح أبدا يسأل الكثيرون : إن السحرة إذا كانوا يقدرون على القيام بأعمال خارقة للعادة وشبيهة بالمعجزة ، فكيف يمكن التفريق والتمييز بين أعمال هؤلاء وبين المعجزة ؟ والجواب عن هذا السؤال بملاحظة نقطة واحدة ، وهي : إن عمل الساحر يعتمد على قوة الإنسان المحدودة ، والمعجزة تستمد قوتها وتنبع من قدرة الله الأزلية غير المتناهية ، ولذلك فإن أي ساحر يستطيع أن يقوم بأعمال محدودة ، وإذا أراد ما هو أعظم منها فسيعجز ، فهو يستطيع أن يؤدي ما تمرن عليه كثيرا من قبل ، وتمكن منه وسيطر عليه ، وأصبح مطلعا وعارفا بكل دقائق وزوايا وعقد ذلك العمل ، إلا أنه سيكون عاجزا فيما عداه ، في حين أن الأنبياء لما كانوا يستمدون العون من قدرة الله الأزلية ، فإنهم قادرون على القيام بأي عمل خارق